جعفر بن البرزنجي
219
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وفي « المنح » : وكانت تحيل العادة أن يغيض ماؤها لكثرته ( و ) مع ذلك فقد ( جفّت ) : أي تلك البحيرة - أو الينابيع على ما يأتي - ليلة ولادته صلى اللّه عليه وسلم وأصبحت يابسة كأن لم يكن بها ماء ؛ حتى أن لهب النار ينبع من قعرها ، وأشار إلى ذلك في « البردة » : كأن بالنّار ما بالماء من بلل * حزنا وبالماء ما بالنّار من ضرم « 1 » وكذا في « الهمزية » : وعيون للفرس غارت فهل كا * ن لنيرانهم بها إطفاء « 2 » وهذا توبيخ وتقريع لهم : أي هل تلك المياه التي غارت كانت بها إطفاء تلك النيران . ويقال في جوابه : لا ، بل إطفاؤها إنما هو لسر وجود هذا النبيّ المعظم ، وظهوره المضمحل به كل لهو وباطل . ( إذ ) تعليل لسبب الجفاف ( كفّ ) بفتح الكاف والفاء مشددة ؛ أي منع يتعدى ويلزم ( واكف ) اسم فاعل وكف يكف فهو واكف أي شديد ، مفعول لما قبله مضاف لقوله ( موجها ) من إضافة الصفة للموصوف ، وهو مضاف للضمير العائد على بحيرة ( الثّجّاج ) بفتح المثلاثة وجيمين بينهما ألف الأولى منهما مشددة ؛ أي سيال صفة للموج ( ينابيع ) جمع ينبوع وهو عين الماء أو الماء نفسه إذ الينبوع جاء للمنبع وللنابع ففي « حاشية شيخ زاده » « 3 » : الينابيع جمع ينبوع وهو : إما الموضع الذي يجرى فيه الماء من خلال الأرض ، أو نفس الماء الجاري . والمراد هنا : الأول . وهي فاعل قوله : « كفّ » هذا إن جعلناه متعديا . ولم يقل كفّت بالتأنيث للفصل بينه وبينها . والمعنى : جفت تلك البحيرة بسبب انكفاف : أي امتناع ينابيع تلك المياه التي كان لها موج شديد بحيث تفتحت وبلعت ما فيها ، أو فاعل قوله جفّت إن جعلناه لازما وجعلنا
--> ( 1 ) المجموعة النبهانية ( 4 / 7 ) . والضرم : الالتهاب . ( 2 ) المجموعة النبهانية ( 1 / 78 ) . ( 3 ) هو محمد ( محيي الدين ) بن مصطفى ( مصلح الدين ) القوجرى ، مفسر من فقهاء الحنفية ، كان مدرسا في استانبول ، له حاشية على أنوار التنزيل للبيضاوى ، توفى سنة ( 951 ه ) . الأعلام ( 7 / 99 ) .